السيد كمال الحيدري
297
المعاد روية قرآنية
فيقول : « اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أنّ كلّ عقبة منها اسمها اسم فرض وأمر ونهى ، فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض كان قد قصّر في ذلك الفرض حبس عندها وطُولب بحقّ الله فيها ، فإن خرج منها بعمل صالح قدّمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أُخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ، ويحبس عند كلّ عقبة فيُسأل عمّا قصّر فيه من معنى اسمها ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبداً ، وسعد سعادةً لا شقاوة معها أبداً ، وسكن في جوار الله مع أنبيائه وحججه والصدِّيقين والشهداء والصالحين من عباده ، وإن حُبس على عقبة فطُولب بحقّ قصّر فيه فلم ينجه عمل صالح قدّمه ، ولا أدركته من الله عزّ وجلّ رحمة ، زلّت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنّم نعوذ بالله منها . وهذه العقبات كلّها على الصراط ، اسم عقبة منها الولاية ، يوقف جميع الخلائق عندها فيُسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمّة من بعده عليهم السلام ، فمن أتى بها نجا وجاز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( الصافّات : 24 ) . وأهمّ عقبة منها المرصاد وهو قول الله عزّ وجلّ : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( الفجر : 14 ) ويقول عزّ وجلّ : وعزّتى وجلالي لا يجوزنى ظلم ظالم ، واسم عقبة منها الرحم ، واسم عقبة منها الأمانة ، واسم عقبة منها الصلاة ، وباسم كلّ فرض أو أمر أو نهى أو عقبة يحبس عندها العبد فيُسأل » « 1 » . وقال الشيخ المفيد في « شرح إعتقادات الصدوق » : « العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة والمساءلة عنها والموافقة عليها ، وليس المراد به جبال في الأرض تقطع ، وإنّما هي الأعمال شبّهت بالعقبات ، وجُعل الوصف لما
--> ( 1 ) رسالة إعتقادات الصدوق ، مصدر سابق : ص 88 87 .